رحمان ستايش ومحمد كاظم

440

رسائل في ولاية الفقيه

إليه بل من شؤون العقل ، بخلاف ما إذا كانت الأمارة مجعولة من قبل نفسه ؛ فانّه لا بدّ أن يكون حكما في عرض الواقع أو ينقلب الواقع شأنيّا ؛ فتأمّل جدّا . ثالثها : لا خفاء في معاندة الأحكام الخمسة بعضها مع بعض ، فلا يمكن اتّصاف شيء بحكمين منها فعلا . وثبوت كلّ حكم يمنع ثبوت الأربعة الأخر أو تصير شأنيّة . والمراد بالشأنيّة اقتضائها للثبوت لولا ثبوت الآخر ؛ ففي الحقيقة ترجع الأحكام الشأنيّة إلى المنعدمة فعلا . وحينئذ نقول : إذا أمر الشارع بالعمل بأمارة عند مخالفتها للواقع ، فإن كان هذا الأمر يقتضي المطلوبيّة والامتثال ، فيمتنع أن يكون ضدّه ثابتا في الواقع إلّا على الوجه الثاني . والثبوت العرضي - وإن لم يقتض ذلك - فليست الأمارة مأمورة بالعمل بها وهو خلاف المفروض . وقضيّة ذلك : أنّ مدلول الأمارات الجعليّة بأسرها مطلوبة فعلا ، مكلّف بها تنجيزا ، ومخالفها من الأحكام الواقعيّة شأنيّة فرضيّة ، وقد تدارك مفسدة مخالفتها بمصلحة العمل بالأمارة بخلاف مدلول الأمارات المنجعلة ؛ لما عرفت من عدم أمر الشارع بها وعدم طلبها وكونها في معزل من أحكامه ، بل غاية ما يلزم عليه إعذار العامل بها . وهذا لا ينافي ما ثبت بالشرع من أنّ لكلّ واقعة حكما فكيف لا يكون للعمل بالأمارة حكما ؟ لما عرفت من أنّ العمل بالأمارة ليس من أحكام نفس الواقعة ولكنّه من أحكام امتثال الحكم المتعلّق بالواقعة ، وهي عقليّة صرفة . إذا عرفت هذا ، فنقول : مقتضى ما عرفت من المقدّمات الثلاث ، ثبوت الأمر العقلي والطلب المولوي بالعمل بمقتضى الأمارة الشرعيّة يجوز فعلا وترك مخالفتها وإن كان ثابتا واقعا شأنا . وقضيّة ذلك صحّة العبادات الواقعة على حسبه ؛ إذ ليس المراد بالصحّة إلّا موافقة الأمر . وأمّا في المعاملات ، فحيث أنّ صحّتها عبارة من اجتماع الأجزاء والشرائط الواقعيّة فليس متابعة الطريق الشرعي موجبا لصحّتها إذا خالف الواقع . فلو اشترى مال الصغير ممّن